بقلم: مها غزالي
في عالمٍ تتقاذفه أمواج الألم، تظل الإنسانية هي الشاطئ الذي نلجأ إليه، ويظل "جبر الخواطر" هو اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة. لأننا نؤمن أن الوجع حين يطرق أبواب "محاربات السرطان" لا يستهدف أجسادهن فقط، بل يستهدف روح الأسرة بأكملها، قررنا في الاتحاد الدولي لحقوق الطفل أن نكون نحن الدرع والسند، وأن نحول مأساة المرض إلى ملحمة من التكاتف والحب.
رؤية مؤسسية بلمسة إنسانية
لم يكن التحرك وليد الصدفة، بل جاء تجسيداً لرؤية وضعتها الدكتورة رباب باكير، الأمين العام للاتحاد، التي تؤكد دائماً أن حماية الطفل تبدأ من رعاية الأم، وأن جسد الأسرة الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحب. ومن هذا المنطلق،
وبقيادة حكيمة من المستشار عادل الخيال، رئيس الاتحاد بمصر، انطلقت المبادرة لتثبت أن العمل المجتمعي ليس مجرد شعارات، بل هو نبض حي يشعر به المواطن في أدق تفاصيل حياته.
وفد الخير.. خلية نحل في مهمة سامية
تحت شعار "صحتك أمانة"، تشكل وفد رفيع المستوى ليحمل رسالة الاتحاد إلى أرض الواقع. وقد ضم الوفد نخبة من القيادات التي تؤمن بأن العطاء هو ضريبة النجاح؛ حيث شارك الدكتور وائل غانم، مستشار الصحة لشؤون الطفل، برؤيته الطبية الثاقبة، وبحضور ديناميكي للأستاذة مروة عبد الرازق، المدير التنفيذي للاتحاد، التي أشرفت على التفاصيل التنظيمية لضمان وصول الخدمة لمستحقيها.
كما كان للأستاذ تامر عدلي، مدير العلاقات العامة والفاعليات، دوراً بارزاً في تنسيق هذا اللقاء، و ايضا الاستاذة مها عبد اللطيف، المنسق التنفيذي العام، وبمشاركة فاعلة من أعضاء الاتحاد وبعض الزميلات اللاتي أضفين بروح الشباب طاقة من الأمل والتفاؤل على الزيارة.
عيادة "اسمايل" ويماثلها الدكتور أحمد غالي.. نموذج للمهنية النبيلة
حينما وصلنا إلى محطتنا في عيادات "اسمايل" (Smile) لطب الأسنان،
وجدنا في استقبالنا الدكتور أحمد غالي، ذلك الطبيب الذي لم يرَ في أدواته الطبية وسيلة للعمل فحسب، بل رآها وسيلة لمسح الدموع. وبدون تردد، فتح الدكتور أحمد قلبه قبل باب عيادته، معلناً عن "مبادرة الخميس"؛ حيث سيخصص يوماً كاملاً كل أسبوع للكشف المجاني والرعاية الشاملة لأسنان محاربات السرطان، مؤكداً أن عيادته ستسخر كافة إمكانياتها لدعمهن في معركتهن ضد المرض.
ختاماً.. عهدٌ بالبقاء
وفي الختام، قد لا نملك محو الألم تماماً من أجساد هؤلاء المحاربات، لكننا نملك يقيناً أن نمحو الحزن من قلوبهن بكلمة طيبة ويدٍ حانية. إن مبادرة "الخميس" ليست مجرد موعد طبي، بل هي رسالة حب نرسلها لكل امرأة تقاوم لتبقى؛ لنقول لها: "ابتسامتكِ هي انتصارنا، وصمودكِ هو إلهامنا".
إن ما شهدناه اليوم في عيادات "اسمايل" هو دعوة مفتوحة لكل صاحب ضمير حي، بأن الإنسانية لا تحتاج إلى إمكانيات خارقة، بل إلى قلب يشعر بالآخر. ستظل أبوابنا في الاتحاد مفتوحة، وأقلامنا مسخرة، وجهودنا مستمرة؛ لأننا نؤمن أن حق الإنسان في حياة كريمة يبدأ من "جبر الخواطر". اليوم زرعنا بذرة أمل، وغداً بإذن الله سنحصد ثمارها وجوهاً باسمة وقلوباً مطمئنة.. فسلامٌ على كل يدٍ تمتد لترمم انكسار الآخرين، وسلامٌ على محارباتنا الجميلات اللاتي يعلمننا كل يوم معنى الحياة.



تعليقات