كتبت: مها غزالي
في مجتمعاتنا العربية، تُقدَّس كلمة «الأهل» وتُمنح حصانة أخلاقية غير قابلة للنقاش
، لكن خلف الأبواب المغلقة، تُرتكب أحيانًا جرائم صامتة لا تقل قسوة عن القتل، عنوانها الاغتيال المعنوي وضحيتها زوجة دخلت بيتًا غريبة، لتُعامل كعدوٍ يجب إسقاطه.
ما تتعرض له بعض الزوجات من اضطهاد وتنكيل نفسي على يد أهل الزوج لا يمكن اختزاله في إطار «خلافات عائلية»، بل هو نمط ممنهج من السادية الاجتماعية، تُمارسه نفوس لم تعرف حدودًا للملكية ولا للسيطرة.
تبدأ القصة بتدخلات فجّة في أدق تفاصيل الحياة الخاصة، وتنتهي بمحاولات كسر الكرامة، والعزل المعنوي، وتحويل الزوجة إلى مجرد خادمة بلا قيمة ولا صوت.
إن البيوت التي تُبنى على أنقاض كرامة النساء هي بيوت منزوعة البركة. كيف يستقيم بيت يُشاد فيه مجد الأم أو الأخت على دموع زوجة الابن؟ وكيف يُفسَّر صمتها على أنه ضعف، بينما هو في حقيقته احترام لميثاق غليظ يُمزق يوميًا بلا رحمة؟
استخدام أدوات التحريض والوقيعة والاستقواء على امرأة وحيدة، بعيدة عن أهلها، هو قمة الانحدار الأخلاقي، ولا تبرره أعراف ولا تسوغه أديان.
نحن أمام ظاهرة خطيرة تُعرف بـالقتل النفسي؛ فالحزن الدائم على وجه زوجة مضطهدة كفيل بتحويل البيت إلى مقبرة للحب.
أما الزوج الذي يقف متفرجًا، مفضّلًا إرضاء ظلم أهله على حماية كرامة شريكة حياته، فهو شريك كامل في الجريمة؛ فالمروءة لا تتجزأ، وبرّ الوالدين لا يعني أبدًا القبول بالظلم أو المشاركة فيه.
رسالة أخيرة
الظلم دَين، والدهر قاضٍ لا ينسى. والوجع الذي يُزرع اليوم في قلب امرأة لا ناصر لها إلا الله، سيُحصَد غدًا مرارة في بيوت وأبناء.
ارفعوا أيديكم عن بيوت أبنائكم، واتركوا الخلق للخالق، فالبيوت أمانات، والأمانات ستُسألون عنها يوم لا ينفع جاه ولا سلطان.

تعليقات