U3F1ZWV6ZTc0ODEwNDMyNDY0MTVfRnJlZTQ3MTk2ODg5NzE4NzQ=

كراهية التظاهر بالتقوى؛

كراهية التظاهر بالتقوى؛



إن العبد المتقي يطيب إيمانه في عمله وبيانه، وتصفو حياته الورع والمعرفة، ويتدرج إلى مراتب عظيمة في الزهد عن الدنيا، وتنبذ نفسه التظاهر والتفاخر، ويقل غروره وحب نفسه، تجده في رفض ونكران لهذه الأمور النفسية، يرفض المديح والثناء، ويحب البساطة والتواضع، قال الأمام الصادق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام؛ (( إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون المجلس، وأن يسلم على من يلقى، وأن يترك المراء وأن كان محقاَ ولايحب أن يحمد على التقوى،)) سفينة البحار الجزء الثاني الصفحة ٦٦٦

الأنسان المتقي يتسم بالتواضع أكثر من غيره، ويخش المديح، ولايثرتر بلسانه كثيرا، خوفأ من الوقوع بمساؤئ الكلام، أو عدم الإنصاف وإعطاء الحق لمستحقيه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال؛ ((إن المتقي إن صمت لم يَغمهُ صَمتهُ)) نهج البلاغة كتاب رقم (٣١)

إن عدم التظاهر بالتقوى هو الزهد عن العُجب والرياء،والحياة المادية، أخفى عن الناس تقواه وإيمانه، وعدم مدح نفسه، أو تقبل مدح الغير لهُ، وجعل الناس يرونه من خلال أخلاقه العملية، إن المتقي له حضور في كل مجلس من مجالس الذكر وأن غاب عن ذلك المجلس، فهو حاضر عند ذكر صفات المؤمنين أحوالهم واعمالهم، والأتقيآء الأخفياء ظاهرين في أحاديث مجالس الآيمان والذكر الكريم، قيل عنهم؛ ((الذين إذا غابوآ لم يفتقدوا، وإذآ حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل غبراء مظلمة))

والمتقي يكره التظاهر وتزكية نفسه خوفأ من الوقوع العجب والكُبر، قال الأمام علي عليه السلام؛ ((إذآ زكي أحد منهم خاف أن يقال لهُ؛ فيقول؛ انا اعلم بنفسي من غيري، وربي اعلم بي من نفسي مني، اللهم لاتؤاخذني بما يقولون، واجعلني افضل مما يظنون، وأغفر لي ما لا يعلمون)) نهج البلاغة الخطبة (١٩٣)

والأتقيآء الذين يكرهون التظاهر والتفاخر بتقواهم هم صفوة الأصفياء، وخلاصة الخواص، وتقواهم اخص الخواص بكمال التقوى والأيمان، لأنهم سلكوا مراتب الوصول (مراتب الجمع) واعظم مراتب التقوى، مرتبة البقاء بعد الفناء، والذكر الخالد في الظاهر والخفاء، ونالوا بتقواهم رضا الله، والحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الإستاذ

فراس ريسان سلمان العلي

         العراق 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة